ابن سعد

69

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

وَاللَّهِ مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ وَلا حِرْصًا عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَبْكِي لأَمْرٍ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْشَى أَنْ لا نَكُونَ حَفِظْنَا وَصِيَّةَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ قَالَ [ لَنَا : لِيَكُنْ بَلاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الراكب ] . قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : عَادَ الأَمِيرُ سَلْمَانَ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الأَمِيرُ فَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ وَعِنْدَ لِسَانِكَ إِذَا حَكَمْتَ وَعِنْدَ يَدِكَ إِذَا قَسَمْتَ . قُمْ عَنِّي . وَالأَمِيرُ يَوْمَئِذٍ سعد بن مالك . قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ سَلْمَانَ الْوَفَاةُ قَالَ لِصَاحِبَةِ مَنْزِلِهِ : هَلُمِّي خبيك الَّذِي اسْتَخْبَأْتُكِ . قَالَتْ : فَجِئْتُهُ بِصُرَّةِ مِسْكٍ . قَالَ فَقَالَ : ائْتِينِي بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ . فَنَثَرَ الْمِسْكَ فِيهِ ثُمَّ مَاثَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ : انْضَحِيهِ حَوْلِي فَإِنَّهُ يَحْضُرْنِي خَلَقٌ مِنْ خَلَقِ اللَّهِ يَجِدُونَ الرِّيحَ وَلا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ثُمَّ اجْفَئِي عَلَيَّ الْبَابَ وَانْزِلِي . قَالَتْ فَفَعَلْتُ وَجَلَسْتُ هُنَيْهَةً فَسَمِعْتُ هَسْهَسَةً . قَالَتْ ثُمَّ صَعِدْتُ فَإِذَا هُوَ قد مات . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الأَجْلَحِ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ : أَصَابَ سَلْمَانُ صُرَّةَ مِسْكٍ يَوْمَ فُتِحَتْ جَلُولاءُ فَاسْتَوْدَعَهَا امْرَأَتَهُ . فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ : هَاتِي هَذِهِ الْمِسْكَةَ . فَمَرَسَهَا فِي مَاءٍ ثُمَّ قَالَ : انْضَحِيهَا حَوْلِي فَإِنَّهُ يَأْتِينِي زُوَّارٌ الآنَ . قَالَ فَفَعَلْتُ فَلَمْ يَمْكُثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا قَلِيلا حَتَّى قُبِضَ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي الْجَزْلُ عَنِ امْرَأَةِ سَلْمَانَ بُقَيْرَةَ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ . يَعْنِي سَلْمَانَ . دَعَانِي وَهُوَ فِي عُلَيَّةٍ لَهُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ فَقَالَ : افْتَحِي هَذِهِ الأَبْوَابَ يَا بُقَيْرَةُ فَإِنَّ لِيَ الْيَوْمَ زُوَّارًا لا أَدْرِي مِنْ أَيِّ هَذِهِ الأَبْوَابِ يَدْخُلُونَ عَلَيَّ . ثُمَّ دَعَا بِمِسْكٍ لَهُ فَقَالَ : أَدِيفِيهِ فِي تَنُّورٍ . فَفَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ : انْضَحِيهِ حَوْلَ فِرَاشِي ثُمَّ انْزِلِي فَامْكُثِي فَسَوْفَ تَطَّلِعِينَ فَتَرَي عَلَى فِرَاشِي . فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ أُخِذَ رُوحُهُ فَكَأَنَّمَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَنَحْوًا مِنْ هَذَا . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالا : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ أَنَّ سَلْمَانَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا بِصُرَّةٍ مِنْ مِسْكٍ كَانَ أَصَابَهَا مِنْ بَلَنْجَرَ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُدَافَ وَتُجْعَلَ حَوْلَ